صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

58

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة

الفصل في مباحث الخير والشر ان الخير ما يتشوقه كل شئ ويتوخاه ويتم به قسطه من الكمال الممكن في حقه ويكون كل ذات موليه وجد القصد إلى شطره في ضروريات وجودها وأوائل فطرتها وفي مكملات حقيقتها ومتممات صفاتها وافعالها وثواني فضائلها ولواحقها فالخير المطلق الذي يتشوقه كل الأشياء ويتم به أو بما يفيض منه ذواتها وكمالات ذواتها هو القيوم الواجب بالذات جل ذكره لأنه وجود مطلق لا نقص فيه ونور محض وبهاء محض وتام وفوق التمام فيعشقه ويتشوقه كل ممكن بطباع امكانه وكل موجود دونه بطباع نقصانه فيخضع له كل معلول بقوام معلوليته وفقره فكل ما سواه لا يخلو من شوب نقص وفقر فلم يكن شئ مع المعلولات خيرا محضا من كل جهة بل فيه شوب شرية بقدر نقصان درجته عن درجه الخير المطلق الذي لا ينتهى خيريته إلى حد ولا يكون فوقه غاية وللشر معنى آخر هو المصطلح عليه ( 1 ) وهو فقد ذات الشئ أو فقد كمال من الكمالات التي يخصه من حيث هو ذلك الشئ بعينه والشر على كلا المعنيين امر عدمي وإن كان له حصول في بعض كحصول الاعدام والامكانات للأشياء ضربا من الحصول في طرف الاتصاف ولاجل ذلك قالت الحكماء ان الشر لا ذات له بل هو امر عدمي اما عدم ذات أو عدم كمال ذات والدليل عليه ( 2 ) انه لو كان امرا

--> ( 1 ) إذ لو عدوا النقصان الذي هو الامكان الذاتي اللازم لماهية كل معلول شرا مصطلحا لما عدوا العقول بل الأفلاك خيرات محضه عند تخميس الاقسام في دفع شبهه الثنوية نظرا إلى أن لا عدم واقعي مقابل لها فالشر انما هو في عالم العناصر وسيأتي ذكر هذا الاصطلاح هناك أيضا س قده ( 2 ) رغما لأنوف الطائفة المجادلة كالامام الرازي واترابه حيث قال الحكماء لم يبرهنوا هذه المسألة أعني ان الوجود مطلقا خير والشر عدم بل قنعوا بأمثلة جزئيه ثم إن هذا الدليل قد سبق العلامة الشيرازي في شرح حكمه الاشراق على المصنف في اقامته وهو دليل جيد خفيف المؤنة فارتضاه المصنف س قده .